الشيخ ابراهيم الأميني
107
تزكية النفس وتهذيبها
ويقول أيضا : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « فمن أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها ، واحلولت له الأمور بعد مرارتها ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها ، وأسهلت له الصعاب بعد انصابها » « 2 » . يستفاد من هكذا آيات وروايات أن التقوى تساعد الإنسان على حل المشاكل والصعاب . . . والآن يجب علينا أن نعرف ما هو تأثير التقوى في هذا المجال . يمكننا تقسيم مشاكل ومصاعب الحياة إجمالا إلى قسمين : الأول : المشاكل التي لا حل لها بيد الإنسان ، مثل نقص عضو ، والابتلاء بالأمراض التي لا يمكن علاجها ، والأخطار التي لا يمكن الوقاية منها وأمثال هذه الأمور ، حيث يستحيل علينا الوقاية منها أو رفعها . الثاني : المشاكل والصعاب التي يمكن أن يكون لإرادتنا وتصميمنا تأثير في حلها ، أو حتى في الوقاية منها ، مثل أغلب المشاكل الروحية والجسدية والعائلية والاجتماعية ومشاكل العمل وغيره . يمكن أن يكون للتقوى دور فعّال ومهم في حلّ هاتين المشكلتين ، صحيح أن الوقاية في القسم الأول ورفعه ليس في أيدينا عمليا ، لكننا نملك كيفية التصرف مع تلك الابتلاءات ، فالإنسان المتقي الحافظ لنفسه المسيطر عليها الذي يعتبر العالم ومشكلاته عابرة ، والحياة الآخرة أصيلة وباقية ، ويتكل على القوى الإلهية الدائمة يستصغر حوادث ومشاكل الدنيا ويعتبرها مؤقتة ، لا يجزع ولا يفزع ، بل يسلم تسليما مطلقا أمام الإرادة الإلهية ؛ ويستأنس باللّه وبعالم الآخرة ، ولا يمكن للحوادث والمشاكل العابرة أن تغير اطمئنانه إلى اضطراب . الحوادث والمشاكل والمصائب لا تسبب ألما بالذات ، بل الذي يسببه الاضطراب وعدم تحمل النفس ، والتقوى تساعد الإنسان في هذا المجال .
--> ( 1 ) سورة الطلاق ، الآية 4 . ( 2 ) نهج البلاغة ، خطبة 198 .